الشيخ محمد تقي الآملي
207
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من عبارة الصدوق في الفقيه هو عدم استحبابها مع جوازها ، وحكى عن البزنطي وهو المختار عند صاحب المدارك ( قده ) وجماعة من المتأخرين ، وذهب صاحب الحدائق إلى عدم جوازها والحكم بأنها بدعة . ويدل على المشهور صحيحة زرارة عن الصادق عليه السّلام : « الوضوء مثنى مثنى ، من زاد لم يوجر » ومثلها صحيحة صفوان ، وفي موثقة يونس : « ثم يتوضأ مرتين مرتين » وفي مرسل مؤمن الطاق : « فرض اللَّه الوضوء واحدة واحدة ، ووضع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله للناس اثنتين اثنتين » ومرسل عمرو بن أبي المقدام « إني لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين ، وقد توضأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله اثنتين اثنتين » وخبر ابن شاذان عن الرضا عليه السّلام أنه قال في كتاب إلى المأمون : « ان الوضوء مرة فريضة واثنتان إسباغ » وفي توقيع القائم عجل اللَّه تعالى فرجه إلى العريضي . « الوضوء كما أمر به غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد ، واثنان إسباغ الوضوء ، وإن زاد إثم » وفي كتاب الكاظم عليه السّلام إلى ابن يقطين : « توضأ كما أمرك اللَّه تعالى اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك » وفي خبر داود الرقي : « توضأ مثنى مثنى ، ولا تزدن عليه ، وإنك ان زدت عليه لا صلاة لك » . ويدل على القول الثاني - أعني جواز الغسلة الثانية بلا رجحان فيها ولا استحباب - ما ورد من حكاية وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ووضوء أمير المؤمنين عليه السّلام : من غسل كل واحد من الوجه واليدين مرة واحدة ، والمروي عن ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام : « اعلم أن الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يوجر » ومرسل الصدوق عنه عليه السّلام : « ان من توضأ مرتين لم يوجر » ومرسله الأخر : « ان الوضوء مرة فريضة ، والثانية لا توجر ، والثالثة بدعة » ومرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السّلام « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا توجر ، والثالثة بدعة » . واستدل للقول الثالث ، وهو كون الغسلة الثانية حراما وبدعة ، بما ورد من الأخبار المستفيضة الحاكية لوضوء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الظاهرة في كونه مرة مرة ، بكف